النظام المخزني بالمغرب يبيع القرد ويضحك على من يشتريه
لا يوجد نظام وقانون في العالم يعاقب الضحية بدل من المجرم إلا في المغرب , قد تكون ضحية إرتشاء مع رجال السلطة الذين يفرضون عليك تقديم الإرتشاء إليهم أو نزاع وخصام مع أحد يكون له نفوذ في السلطة أو المال وتكون أنت المظلوم والطالب بحقك ينقلب كل شيء عليك بداية من تقديم شكايتك عن طريق الشرطة أو الدرك إلى أن يثم الرمي بك في السجون .
في السبعينات سمعت واقعتين حصلتا في مدينة الدار البيضاء
عندما كنت موظفا بمطار محمد الخامس من عند أحد ضباط الدرك
كان تابعا لقيادة الدرك بمدينة أزمور البعيدة عن مدينة
الجديدة ببضع كليمترات فقط , وليست مناطق زمور الأطلس التي
تنحذر منها عائلتي , الذي ثم نقله إلى قيادة النواصر,
ليصبح ضابطا هناك بالمطار, والثانية من صديق لي كان مفتشا
في وزارة التعليم , لا يمكن لي أن أبدا أنسى تلك الحاذثين
المؤلمتين وأنا أتخيل كيف ثم ذلك المشهد الذي وصفه لي ذلك
الضابط في الدرك الذي كانت له خلافات مستمرة مع قائده وكان
يكرهه , حتى أنه كان يفكر في الإنتقام منه لو ظل تابع
لقيادته , الواقعة هي أن ضابطا برتبة عميد شرطة بمدينة
الدارالبيضاء في السبعينات , إسمه أبوعلي تنحذر عائلته من
قبيلة الشعيبات بضواحي مدينة أزمور, ذهبت عائلته من مدينة
الدار البضاء إلى البادية والتي يسمونها معظم المغاربة
بالعروبية لقضاء فصل الصيف , ذهب أخو عميد الشرطة أبوعلي
حاملا معه بندقية الصيد , فرمى رصاصة بالخطأ على شخص من
القبيلة (الدوار) فأصابه قتيلا , أخذ أخو عميد الشرطة إلى
قيادة الدرك بمركزأزمور لتحقيق معه , ففي الوقت الذي ثم
فيه إعتقاله , تدخل العميد شخصيا لدى قائد الدرك المركزي
شخصيا وثم إتفاق بينهما على أن يطلق سراح أخيه بدون أي
متابعة أو تهمة القتل لكن شرط أن يقدم شخص مكانه لتلفيق
التهمة إليه وتقديمه للمحاكمة , وهكذا وقع إختيار العائلة
على خادمهم (السارح) وثم التضحية به في جريمة قتل لا دخل
له فيها لا من بعيد ولا من قريب , فأخذ ذلك المسكين
(السارح) مكبلا من طرف الدرك إلى مركز الدرك , حيث عذب أشد
التعذيب داخل المركز لكي يعترف بجريمة لم يرتكبها وأن لا
يتنازل عن أقواله أمام المحكمة , فقدم ذلك المسكين بتلك
التهمة الملفقة إليه بالقتل إلى محكمة الجديدة بقسم
الجنايات وحكم عليه خمس وعشرون سنة ظلما .
والحاذثة الثانية , أنه كان أحد طلاب المدرسة عاصيا مع
والديه , فمرة ذهب أبوه إلى دائرة الشرطة لكي يصححوا
تربيته وأسلوب تعامله مع والديه , فأخذته الشرطة فقامت
بسجنه فبعد يومين ذهب أبوه إلى دائرة الشرطة لكي يسأل عنه
, فقيل له إنه عن قدم إلى قاضي التحقيق بالمحكمة , فذهب
أبوه يسأل عنه بالمحكمة , فإذا به يفاجئ بأن إبنه لفقت له
تهمة القتل بدل من تصحيحه وتربيته أو تقديمه إلى طبيب
نفساني , فحكم عليه بعشرون سنة بجريمة قتل لا دخل ولا علم
له بها .
لقد بدأت مقالي بهاته الحالتين المؤلمتين التي ذهب ضحيتها
شخصين بريئان مما نسب إليهما زورا وظلما من طرف أجهزتين من
المفروض أن يكونا هما اللذان يحميان الحق ويحاربنا الظلم
والباطل والزور هما الدرك الملكي والأمن الوطني , لكن مع
شديد الأسف أن كلا الأجهزتين بالمغرب فاسدتين ومرهبتان
تتصرفان بظلم وتلفيق التهم الباطلة بالكذب والزوروترهيب
وتخويف الناس .
وهاته هي المصيبة التي جعلت معظم المغاربة أن لا يبلغوا عن
تلك التعسفات والظلم والإرتشاء الذي يمارس من طرف النظام
المخزني , وأحينا يفضل ذلك الشخص المظلوم أو الذي أعتدي
على حقوقه أن لا يذهب إلى دائرة الشرطة أو مركز الدرك برفع
دعوة قضائية ضد خصمه , الشيء الذي سينقلب عليه ويجعله داخل
قطبان من الحديد , ويصيح : يامصيبتي ماذا عملت بنفسي وأنا
مظلوما .
إن ماقام به قناص ترجيست وهو يصور مافيا من قطاع الطرق
المجرمين بلباس الدرك الذي وفره لهم ذلك النظام الملكي
الإجرامي الفاسد والمتعفن وهم يأخذون الرشاوي , يستحق كل
شكر وتقدير لا بأن يبحث عنه من طرف المجرم القائد الأعلى
للدرك الملكي الجنرال حسني بن سليمان وعصاباته لكي يلفق له
التهم وبرمي في السجن حتى لا تكرر نفس العملية وتضل حال
لقمان على حالها بالنهب والسرقة والإرتشاء والترهيب والقمع
وتبقى تلك المجموعة من العصابات التي تتستر بالزي المخزني
أو بالوظيفة السلطوية تخوف الناس وترهبهم وتجبرهم على
تقديم الرشاوي.
كيف يعقل أن النظام الملكي بالمغرب سيحارب الفساد
والإرتشاء وهي الذي يقوم به ويطبقه في جميع إداراته على يد
كبار وصغار موظفيه وضباطه في الدرك والشرطة والجمارك وفي
المحاكم ؟ الفساد والإرتشاء والتزوير هو قائم من أعلى
المستويات في السلطة في الحكومة والبرلمان , لأن الملك
وعائلته هم أول من ينهب ممتلكات وخيرات البلد ويبدر أمواله
, فهناك فساد ونهب وتبدير قائم من القصر يتبعه الإرتشاء
والظلم والتعسف والقمع حبا وطمعا في الكسب المزيد من المال
الحرام , حيث أن الجميع على إطلاع بما يقوم الملك وعائلته
من نهب وسرقة وإستيلاء على ممتلكات وخيرات البلد والقصور
الموجودة في كل مكان من المغرب .
صحيح أن الأغلبية من المواطنين هم من يقدمون الرشاوي لتلك
العصابات المجرمة , لكن الحقيقة هم أنهم مجبورون على دفعها
و هناك عدم الوعي والجهل الذي يخيم عل معظم المغاربة
يلعبان دورا فاعلا في تسهيل عملية الإرتشاء والتزوير
وتحريف الحقائق والمحاضر وتلفيق التهم المزيفة .
ناهيك عن الخوف في حالة الإبلاغ عن الإرتشاء , حيث يصبح
الراشي معرض لقنانون معاقبة الراشي والمرتشي الذي جعله
النظام الملكي لعبة بالضحك على المغاربة بالمثل المغربي
الذي يقول: يبيع القرد ويضحك على من يشتريه .
مع تحياتي وتشكراتي مرة ثانية لقناص ترجيست ولكل المغاربة
الأحرار الذين يكافحون من أجل الكرامة والحق وضد الإهانة
والظلم والتعسف والإرتشاء من أجل مغرب حر وجميل .