|
بدون قضية ... صك بدون رصيد ..!! بقلم عابر سبيل
يقول المثل :" زرعوا فاكلنا ...ونزرع ليأكلوا .."
تلك سنة الله في خلقه ... هكذا ارادت القدرة التي رسمت للانسان مساره ورسالته باعتباره خليفة في الارض ..!! وعلى مر التاريخ وتعاقب الامم ، تبوأ العلم واهله دور الريادة في حركة المد والجزر التي شهدها العالم من تغيرات وحضارات ومن تفاعلات وسجال ... من كشوفات وعلوم ومعارف وتجارب، حملتها الصفوة المتنورة والطلائع الراائدة التي ضخت بذور التغيير ومدت دماء جديدة وكتبت التاريخ على نهج غير مسبوق من الهبات والثورات العلمية والسياسية والاجتماعية ، والتي كانت بصماتها فاعلة في صياغة رسالة ومسار المجتمعات والشعوب والامم ، منذ الازل ..!! اخي الطالب اختي الطالبة ايها التائه في بلاد الغربة ، احسبكم غفير ذاك وحامل لواءه .. احسبكم صاحب القضية وسفير الهوية : الصحفي ، المحامي ، الطالب النابه ، الصفوة المتنورة .. القدوة في العطاء والغيرة ، لا الطالب الخامل الذي ليست له قضية وفاقد البوصلة ..!! فنحن جباة قضية .. حماة شعب بدونهما مجرد نكرة ..!! عابر السبيل على طلابنا في المهجر والشتات ، يتوقف مبهورا ان كان يمتلك ابسط خلفية عن سنوات ما ضية ، لا يجد للقضية ذكرا ولا للمسؤولية اثرا ، ولا للتعاضد مكانا ..!! صحيح ان الظروف والمعطيات لها وقعها ، لكن المحنة تلد الهمة والطالب له حاسة المتبصر كونه الطاقة الخلاقة وبشرى المستقبل .. بل هو الواجهة للاسرة و للشعب وللقضية ..!! اين نحن من دورنا في المرافعة ، وفي ريادة وقيادة فكر التطلع، كوننا طلاب علم واصحاب قضية ..!؟ هل توقفنا ساعة لتدبر الامر واستحضاره والتفكر في الشعب الذي منحنا الفرصة واستقطعها لنفسه ومن جهده وعلى حساب اخرين منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ...!؟ هل ادركنا اننا بدون ذلك مجرد صك لا رصيد له ونكرة لا محل لها من الاعراب ..!؟ هل تذكرنا تضحيات الرعيل الاول من الشباب الذي فضل امتشاق اليندقية والمرافعة عن القضية بصدور عارية على مقاعد الدراسة ، وكان يتسابق للشهادة، فرادى وجماعات .. يتبارى في نذر الانفس لخدمة قضايا الشعب والوطن ، عكس جيل اليوم الذي ليس له من هم سوى البحث عن سؤات الاخرين لا فضائلهم ...!! صحيح ان الاخطاء تزكم الانفس وتحاصرك من كل حدب وصوب ، لكن ما السبيل ..!؟ المصيبة اننا في سباق محموم في التهور والتخلي عن الواجب وهجرة القضية والاستقالة من فضيلة التطوع ..!! هل وضعنا نصب اعيوننا ، حجم المسؤولية وثقل الواجب وحمل الامانة التاريخية التي يضعها المجتمع وتحتمها التحديات والرهانات ، ازاء شعب مشرد يعيش مقسما ومشتتا، الوطن المحتل والثروات التي تنتهب والعرض الذي ينتهك ..!؟ هل تناسينا ، اننا ابناء شعب ئين تحت كلكل الغزو بين اللاجئ ، الاسير، الشهيد، المختطف ، مجهول المصير ، المحاصر ، المشرد ...!؟ الا تذكرنا باننا ابناء واحفاد شعب انطلق حفاة ، عراة تحت ازيز الطائرات وقنبلة المدافع ، افترش السماء والتحف الارض .. اختار اشظف الحياة كونه لاجئ قضية يجسد الكبرياء والانفة ..!؟ شعب يصدق عليه المثل " تموت الحرة و تاكل ثدييها .." و الاشجار في بلاده تموت واقفة ..!! هل استحضرنا، قوافل الشهداء الشباب الذين نذروا انفسهم على مذبح الحرية ، في ظروف اصعب واعقد مما نجن فيه اليوم ..!؟ شباب تحمل مسؤوليات جسيمة واختط لنفسه ، هدف الشهادة من اجل الاخرين ..!! وهم الذين عبدوا طريق المجد والعلا للشعب وللوطن .. الذين لقوا نحبهم في ساحات الوغى من هم من نجد له ذكرا ومن هم من بقى قبرا مجهولا ليس له زائر ، فقط انه الشهيد ..!! لكنهم جميعا سموا بالقضية وبالشعب الى مصاف الثرياء .. كانت عطاءاتهم بملء السماء والارض بالنسبة لنا جميعا (بصيري 28سنة ، الولي 27 سنة ، خطري حيذوك 24 سنة ... وتظل القائمة مفتوحة ..)!؟ الا يدرك شبابنا بان القضية امانة ومسؤولية في الاعناق .. كونها فرض عين لا كفاية.. وان التاريخ لا يرحم الضعيف ولا يعذر المقصر ..!! اين نحن من مسؤوليتنا في بعث التضامن الاجتماعي وترقية ثقافة التعاضد واشاعة ثقافة المعرفة وحب الوطن ..!؟ اين نحن من قيم الشهداء وفضيلة التطوع في مساعدة الضعيف فينا واسعاف المحروم منا واحترام الشيخ واسعاد الصبي ..!؟ لماذا نتغيب عن ثقافة المقاومة والممانعة والاعتماد على الذات ..!؟ اين نحن من بعث روح الثورة واستحضار دروسها وزخمها في ممارستنا وفي تفكيرنا ... فنحن بها لا بدونها .. !؟ هل اجتهدنا في ترقية خطاب الممانعة و تحديث الياته ومده بنفحات عطرة من مستقاة من الدراسة والنقد العلمي للتجربة وللمسيرة ..!؟ هل وظفنا علمنا في خدمة القضية واسعاف الشعب وتخفيف معاناته ..!؟ هل هضمنا دروس ملحمة حرب التحرير وكيفناها بما يخلق التفاعل ويربي فكر البحث وينقيه من الشؤائب ..!؟ هل تمثلنا دورنا في التشرب من التاريخ الوطني وفضائل المقاومة ونثرها بين الاخرين ..!؟ هل ساهمنا في نفض الغبار عن رموزها ومآثرها في المدرسة ، الجامعة ، في المعهد ، في الخقل العالمي ..!؟ هل ساهمنا في دعم الانتفاضة ، والمرافعة عن ابطالها والتعربف بروادها ، وفضح المجرمين و التشهير ببشاعة المحتلين، و دعمنا رصيدها وساندنا المقاومين من خلف القضبان ..!؟ بالله عليكم كم يحز في النفس ، ان نجد شبابا حلمهم الوظيفة ، الهجرة وتولي الادبار والبحث عن المتنزهات .. شباب غايته وسيلته ..!! كم يحز في النفوس تدني مستويات طلابنا في تحصيل العلم، شباب يفقتد للحو افز الوطنية ، بليد الاحساس بمسؤوليته ، و سط زحمة الهروب من الواجب والتغرب عن الوطن ..!؟ هل يريد شيابنا ان يكتب على نفسه ، خذلان وتقاعسا ..!؟ كم يتمالك المرء الخجل ان تطأ قدماه ، جامعات ومعاقل لا تجد فيها نشريفا يذكر لا للقضية ولا للشعب ..!؟ وتقف على مستويات متواضعة في طلب وتحصيل العلم..!؟ اخيرا ، هل تناسينا اننا ابناء شعب كان ضحية الجهل والتعتيم ، وان الطالب فينا هو السفير والمرشد والرائد ..!؟ كم يحز في النفس ان ترى جيلا مبعثرا بين الموضة ، تائا في طلب الهجرة لا الشهادة ..!!
عابر سبيل/ صيف 2007
|