|
... من مذكرة عابر سبيل طرابلس 2007.. ليست طرابلس 76..!!
رغم حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة والشعور بالانتماء لبلاد الساقية الحمراء ووادي الذهب في الشارع الليبي ، إلا أن المشهد السياسي والحضور الدبلوماسي للقضية الصحراوية تغير إن لم نقل اختفى بالمقارنة مع ما كان عليه الأمر سنوات العنفوان قبل اتفاقية وجدة 1984 ..وما أعقبها من قطع للمساعدات الليبية للشعب الصحراوي والتي كانت سخية باعتراف المسؤولين الصحراويين.. ذلكم أن قطع الدعم عن البوليساريو وتحييد الموقف الليبي من المسالة الصحراوية ، كان أهم مكسب حققته الهجمة الشرسة المغربية قبيل الانسحاب من منظمة الوحدة الإفريقية ، وابرز فعل حققته الرباط في الجبهة العسكرية والحرب الدبلوماسية التي ظلت تخوضها في المنطقة ، والتي أرادت وقتها بناء الجدران في الصحراء الغربية وتحصين الجيش المغربي من هجمات حرب الاستنزاف ، وفي الخارج تجفيف منابع المساعدة عن البوليساريو وإطلاق العنان لحرب مسمومة وضرب مواقع و معاقل البوليساريو، في سياق إستراتيجية أعدت بعناية وتقاسمت أدوارها دوائر في باريس وواشنطن وتل أبيب بتنسيق مع ملك المغرب الذي كان عراب التطبيع مع إسرائيل في الشرق الأوسط والمغرب العربي ..!! ومنذئذ باستثناء تواجد الطلبة الصحراويين الممنوحين من الجماهيرية الليبية ومكتب جبهة البوليساريو الذي لازال بنفس البناية التي كان عليها قبل أزيد من ثلاثين سنة ، يكاد دوره ينحصر في تنسيق قضايا إنسانية واجتماعية .. غير ذلك ينتفي التواجد الدبلوماسي والإعلامي للدولة الصحراوية في بلد كان الأول من احتضن حركة البوليساريو ومدها بالسلاح ومولها بالممد وساهم بقوة في تكوين إطاراتها ومد مؤسساتها بالكفاءات ، بل إن الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ، أعلنت في طرابلس قبل أن تعلن في بئر لحلو سنة 1976، وكذلك فان حركة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب تأسست أول قواعدها الدبلوماسية والسياسية من طرابلس حيث استمدت أكثر من تجربة في الديمقراطية وفي الدعم وفي الاحتضان ، قبل أي كان .. ولاتزال مواقف القذافي تحفل بها صفحات التاريخ التي أعلنها قبل تأسيس البوليساريو سنة 1972، وتحفظها الأجيال أبا عن جد ..!! المفارقة، أن نفس الأهداف تظل سيدة الخطاب السياسي ، لكنها على الأرض تختلف رغم أن الشعب الصحراوي لازال يخوض حرب التحرير ويئن تحت الاحتلال ويكتوي بظلم من أرادوا به تنكيلا .. والجماهيرية الليبية مثل بقية القوى والدول تتحمل واجبا قوميا في المنطقة ، لا يعفيها من المساهمة ، خاصة أن القضية الصحراوية باتت عامل توازن وانسجام وبوصلة الاستقرار من عدمه في منطقة المغرب العربي وإفريقيا وضفة المتوسط ..!! لقد كان الموقف الليبي من القضية الصحراوية ، رياديا بشهادة التاريخ وباعتراف العالم والبوليساريو ، يظل عليها ذلك دينا وجميل اعترف لليبيا ولقيادتها التاريخية ...!!
مواقف، بصمات ..عصية على النسيان ..!؟
فالقيادة الليبية والعقيد القذافي هو الذي كتب له التاريخ أن يكون الأول من دعم ثورة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب بالسلاح عبر المسالك الوعرة (1974) ، والأول من قال لاسبانيا عليها الرحيل (1972)، الأول من تصدى لتوسع ملك المغرب في رسالته:" لو كنت أيها الملك تقاتل انفصاليين داخل المملكة المغربية لقاتلنا معك ، ولو كنت تقاتل المستعمرين الأجانب داخل الصحراء لقاتلنا معك. أما أن تقاتل شعبا يقول .. لا.. فلن نكون معك . " إن الصوت الذي لا بد وان يصغى له العالم هو صوت شعب الصحراء سواء في الوحدة معك أو الاستقلال بجوارك .." ففي برقية بعثها العقيد معمر القذافي لملك المغرب، الحسن الثاني مباشرة بعد اعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ، بتاريخ 28 فبراير 1976، يقول الزعيم الليبي لعاهل المغرب : حضرة الاخ الحسن الثاني.. "و إن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصحلوا بينهما ..الخ الآية" " ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى " " إيمانا بالكتاب والسنة وبدوافع قومية عربية ، اسمح لنفسى أن أوجه إليك هذه البرقية في وقت اعتقد انه يستحق أن أوجهها فيه . " ولتكون الكلمات واضحة المعاني ، أقول من البداية أن موضوع البرقية هو الصحراء الغربية التي تشمل الساقية الحمراء ووادي الذهب والجزر الخالدات .. حضرة الملك .. " انه في 11يونيو1972م .. أعلنت بنفسي في خطاب عام أن الجمهورية العربية الليبية ستتحمل مسؤوليتها القومية وتتبنى حرب تحرير شعبية في الصحراء الغربية ما لم تنسحب اسبانيا من هذه المنطقة . ولم يقل احد يومها انك تتدخل في قضية تراب من المملكة المغربية .. ولم أتكلم عن سبتة ومليلة المحتلتين حتى الآن من طرف الأسبان . لان ذلك يخص السيادة الوطنية المغربية . " وفي بداية عام 1973م، كانت حرب التحرير حقيقية واقعة على ارض الصحراء الغربية بقيادة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ، وقامت الجمهورية العربية الليبية بواجبها القومي بإمداد الجبهة بالسلاح وفتحت لها مكتبا في طرابلس . " والجدير بالذكر أن الأقطار المعنية اليوم بهذه القضية لم تتعاون مع الجهورية العربية الليبية في إمداد جبهة التحرير .. ولم تتعاون من جهة أخرى ..بل صودرت كميات من الأسلحة من طرف هذه الأقطار ، كانت في طريقها من الجمهورية العربية الليبية الى جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب .. " والى عام 1975م ، عندما أصبحتم طرفا بارزا في القضية ، أكدت لك عن طريق مبعوثيك الذين تفضلت بإرسالهم في تلك الفترة ، أن إمكانيات الجمهورية العربية الليبية العسكرية ، رهن إشارتكم إذا قررتم تحرير الصحراء الغربية من الاستعمار .. " بيد ان الذي حصل هو دخول قواتكم في عملية تسليم وتسلم للصحراء من الأسبان " وكفى الله المؤمنين شر القتال" وحتى هذا الحد أقول للتاريخ أنني لست ضد المغرب ، وكنت أظن أن سكان الصحراء وعلى رأسهم الجبهة الشعبية لا يعارضون الانضمام مع المغرب .. وحمدت الله أن دور الجمهورية العربية الليبية قد انتهى متوجا بخروج الاستعمار من ارض عربية . " والله يعلم كم حاولت إقناع قيادة الجبهة بالانضمام إليكم بعد الاستقلال .. ولا بد أنكم تذكرون الضمانات التي رأيت تأكيدها من جانبكم لأعضاء الجبهة عموما ولا أنكر انك أكدت لي عن طريق مبعوثيك وسفير المغرب بطربلس تلك الضمانات . " حضرة الأخ الملك .. إن ما وقع ألان فوق الصحراء الغربية شيء جد خطير ، بغض النظر عن طبيعة كافة المنزلقات التي أدت إلى ذلك .. إن سكان الصحراء وعلى رأسهم الجبهة أعلنوا الآن للعالم أنهم ليسوا مغاربة و لا جزائريين ولا موريتانيين.. وان أبناء الصحراء من جهة أخرى هم الذين حملوا السلاح وحرروا أرضهم دون سواهم. " ثم إن عملية ضم الصحراء للمغرب أصبحت الآن دون مواربة ، عملية ضم قسري ، وأنا هنا أتكلم عن الواقع والنتيجة لا عن الأسباب والمبررات . وأنا أيضا حتى الآن لست ضد انضمام الصحراء الغربية للمملكة المغربية او موريتانيا ولا يمكن أن أكون ضد الشعب المغربي الشقيق او الجيش المغربي الذي لا زالت دماء شهدائه تسيل على الجولان ، بل أنا من المؤمنين بضرورة الوحدة العربية من المحيط إلى الخليج ومن أوائل العاملين من اجلها والمبشرين بحتميتها ، ولكن من غير المعقول أن أتجاهل إرادة جزء من الجماهير العربية تقاوم هذا الانضمام حتى تكدست على الحدود الجزائرية .. وأصبحت خيام الصحراويين الفارين من هذا الانضمام تغص بهم (تندوف)كما عرفت بخيام الحجيج.. " من ينكر أيها الأخ الملك هذه المأساة من ناحية ، ومن ينكر إرادة سكان الصحراء من ناحية أخرى ، و من ينكر حق الذين حملوا السلاح لتحرير بلادهم بمفردهم من ناحية ثالثة ؟ " أنا اذكر حقائق واقعة فقط .. ولست طرفا في قضية ترابية .. ولا أتحدث عن الانضمام أو عدمه ، فالانضمام الآن أصبح بالقوة ونجاحه أو فشله متوقف على إبادة شعب الصحراء أو إبادة الجيش المغربي وكلاهما مصيبة لنا جميعا – فهذا أبي حين ادعوه وهذا عمي – وإذا أخذنا بهذا الأسلوب أسلوب الوحدة بالقوة ضد الشعوب فان خريطة الوطن العربي ستتغير بما فيها خريطة بلادي وبلادك . لو كنت أيها الملك تقاتل انفصاليين داخل المملكة المغربية لقاتلنا معك ، ولو كنت تقاتل المستعمرين الأجانب داخل الصحراء لقاتلنا معك. أما أن تقاتل شعبا يقول .. لا.. فلن نكون معك . " إن الصوت الذي لا بد وان يصغى له العالم هو صوت شعب الصحراء سواء في الوحدة معك أو الاستقلال بجوارك .. وأخيرا ليس لدي ما أقوله غير ما قاله دريد بن الصمة لقومه :
نصحت لعارض واصحاب عارض ورهط بني السوداء والقوم شهدي فلما عصوني كنت فيهم وقـــــــد ارى غوايتهم واني غير مهـتــــــــــدي أمرتهم أمري بمنعرج الـــــــــــلوى فلم يستبينوا النصح الا ضحى الغد وهل انا الا من غزية ان غـــــــوت غويت وان ترشد غزية ارشــد
أخوك العقيد معمر القذافي / 28 فبراير 1976 " .................... في خطاب القاه الزعيم الليبي بمناسبة الذكرى السابعة لجلاء القوات الامريكية عن ليبيا وافتتاح قاعدة 11 يونيو الجوية كشف القذافي بعض الحقائق عن العلاقات الصحراوية – الليبية , قال:
" في 11 يونيو من عام 1972، ونحن نحتفل بتحرير قاعدة الملاحة ،في ذلك اليوم ، أعلنت وقلت إذا لم تخرج اسبانيا من الساقية الحمراء ووادي الذهب في عام 1972، فالجمهورية العربية الليبية تتحمل مسؤولياتها القومية وتعلن حرب التحرير الشعبية في الساقية الحمراء ، واسبانيا لم تف بوعدها في ذلك العام ولم تخرج من الساقية الحمراء في عام 1972، وجاء شباب الساقية الحمراء ووادي الذهب إلى الجمهورية العربية الليبية وذهب أبناء الجمهورية العربية الليبية وبعض أبناء فلسطين أيضا إلى الساقية الحمراء ووادي الذهب وتم تشكيل جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب . " وبدأ القتال منذ أواخر عام 1972، على يد أبناء الصحراء من الساقية الحمراء ووادي الذهب ضد الوجود الاسباني الذي له مئات السنين ولم يتكلم احد عن الساقية الحمراء ووادي الذهب .. مئات السنين ولم يعد احد نفسه لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ، ارض الأجداد، فالساقية الحمراء ووادي الذهب محتلة منذ مئات السنين ولم يفكر |