تعليقات مضيف "عابر سبيل صيف 2007"

 

صحيح ، بالفعل كل ماتناوله "عابر سبيل صيف 2007" في رسالته حول مسؤولية الأجيال الصاعدة تجاه القضية الوطنية الصحراوية، التي اختزلها في كلمة  "نحن بدون قضية .. صك بدون رصيد".

لكن لمعالجة ذلك الواقع ولتدارك الموقف،  لابد من الوقوف على الأسباب ومحاولة الاجتهاد  في   وصف العلاج ..!!

إذ لا يختلف اثنان في أن السبب المباشر والرئيسي الأول الذي أدى إلى هذا التقاعس هو المحتل المغربي بكل ماجلبه من دسائس ومؤامرات  لنفي الشعب الصحراوي ، ومضايقته  من كل الجوانب .. إن همجية الغزو المغربي وكل تقنيات الإرهاب والتنكيل التي  وظفها لم تستطع إبعاد جماهيرنا في المناطق المحتلة بكل أطيافها عن ميدان النضال الحضاري اليومي ضد جحافله وسياساته الرهيبة  والمهينة..!! أكثر من ذلك  لم يزدهم ذلك إلا عزما وتصميما وإيمانا بحتمية النصر.. حيث لايزال المناضلون عامة متمسكين بالجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب وبأهدافها ومثلها ،  صامدون في وجه الغزاة المحتلين، متصدين  لمؤامراتهم الدنيئة ، ولا تزال القضية الصحراوية بألف ألف خير  والمرافعة عنها في تزايد و الحمد لله ..!!

أو ليس العذاب اليومي المختلف الأشكال الذي يصبه بوليس النظام المغربي على جماهير شعبنا العزلاء ، إلا من سلاح الممانعة  والإيمان بحتمية النصر ونبل القضية ، سيد الموقف من لدن   كافة فئات المجتمع (ذكورا وإناثا ، شيبا وشبابا )..  هذا الفعل الشنيع الذي يتجسد من خلال الإغتصاب، هتك الحرمات، تشتيت الأسر، إبعاد الأزواج، تقتيل الأبرياء، تشريد الأطفال، وتهجير الشباب ... أليس هذا سببا كافيا لطمس الشعب بأكمله وعن آخره بكل مقوماته !!؟؟ نعم صحيح .. لكن مقاومة  الشعب الصحراوي عصية على الإبتلاع  أو المسخ ،  لأن المناضلين الصحراويين الأشاوس، وخاصة الشباب لا يرون في ذلك كله إلا شحذا لعزائمهم، وامتحانا لوطنيتهم، وتحديا لإرادتهم ...!!   و يتحملون كل ذلك بصدور عارية، وحناجر مدوية، وأيادي مذهبة، في مواجهة  مفتوحة مع المحتلين التوسعيين،  و يكملوا مسيرة الكفاح لتحقيق الهدف المنشود..!!

إذن فسياسة العدو داخل الوطن المحتل مكشوفة ومفضوحة، ولن تستطيع النيل من شبابنا هناك ،ودليل ذلك المواجهات اليومية التي تتصاعد يوما بعد يوم، في زحف يرنوا  نحو الإنتصار وتحقيق الاستقلال ..!!  وبالتالي فشبابنا في الأرض المحتلة لاخوف عليهم ولاهم يحزنون بحول الله تعالى وقوته ، هم قدوتنا وطليعتنا ورأس الحربة فينا ..!!

بالتاكيد فإن "عابر سبيل صيف 2007" هنا يقصدنا نحن كطلبة وشباب بانتقاداته ، ويوجه ملاحظاته ،  ليس نقدا من أجل النقد فقط ، بل هي انتقادات بناءة نابعة من غيرة وطنية وحب للقضية ، لايريد منها إلا استفزازنا  وشحذ قوانا كشباب وطلبة وقوى فاعلة ، كو ن ما أثاره أشياء قائمة تنذر بالخطر وتتطلب المواجهة  !!!

الرسالة  تطالنا  نحن كشباب وطاقات شابة وطلبة  وقوى  فاعلة خارج  المعترك الحقيقي في الأرض المحتلة ...فالصوت من داخل الوطن المحتل بذاته  سيف وحقيقة تقارع الاحتلال.. !!

 هنا لا باس أن نذكر "عابر السبيل" الذي استضفناه ،  بجملة من الأسباب التي جعلتنا نظهر دون ما كان يجب أن يكون ، والتي  من بينها أولا ورئيسيا سياسة العدو المحتل الذي يعمل جاهدا - كما أشرنا سابقا- لزعزعة قيمنا ومبادئنا كشعب في كل مواقع تواجدنا، وربما قد ينجح فعلا في استراتيجياته الخبيثة ، إن بقي الحبل على القارب - كما يقال- ...!!

 وحتى  نصده ونرد كيده إلى نحره ،  لابد من تكثيف الجهود، ليس فقط بين الطلبة والشباب بعضهم ببعض، بل عبر تكاثف جهود وطنية  وعلى  مختلف شرائح المجتمع الصحراوي كافة وفي كل مواقع تواجداته (سلطات ، ومسؤولين، ،شبابا وطلبة،ذكورا وإناثا،كبارا وصغارا ...)  ولتحقيق ذلك ، والرقي به والسير به نحو الأمام، لا بد أن نستحضر الماضي التليد والرسالة النبيلة  والقضية العادلة والمأساة وحجم المؤامرة .. لنرجع قليلا إلى الأمس القريب، بالتحديد إلى بداية انطلاقتنا كثورة اعتمدت على أشياء غير موجودة ، بل على أشياء حتمية الوقوع  بقدرة الجماهير والإيمان بقداسة الرسالة ، وأن نأخذ العبرة من ذلك .

 هنا تستوقفنا  مجموعة من التساؤلات :  كيف أننا انطلقنا من الصفر..!؟  من شعب قليل العدد..!؟ من شعب بدوي..!؟  من شعب حفاة عراة..!؟ من شعب أمي..!؟  من شعب لايعرف من الحضارة إلا إسمها..!؟  من شعب قوبل بالطائرات والدبابات والقنبلة والمؤامرات الخبيثة ..!؟ ولم يكن له من سلاح سوى الإيمان بالله تعالى ثم بعدالة قضيته !؟

ورغم ذلك كله فقد حققنا يومها أعظم الإنتصارات في كل المجالات ، بل وقف العالم أجمع  وحتى العدو قبل  الصديق ، وقف مبهورا حائرا من عظمة شعبنا وتضحياته وعطاءاته !!!

الحل في نظري بسيط يتمثل في مواجهة الواقع ،وفي الرجوع قليلا إلى الوراء والإقتداء بماضينا أيام اندلاع ثورتنا المجيدة، والإقتداء بفكر شهيدنا شهيد الحرية والكرامة ،الشهيد "الولي مصطفى السيد"، وأخذ العبرة منه ومن فكره الذي ورثناه ، ولكن للأسف ورثناه كأرشيف محفوظ فقط ولم نرثه كفكر نكيفه ونسترشد به ونحدثه في الممارسة والفعل والأخلاق ..!!!

أو لم يشد الشهيد "الولي مصطفى السيد" بعظمة الشعب ؟ أو لم يكن الشهيد "الولي" أول ماينطق به هو كلمة "الشعب" ؟ أو لم يقل "الولي" في إحدى خطبه بعد قنبلة "أم أدريكة" مشيدا بفاعلية المرأة والفتاة الصحراوية كجزء من قوى الفعل والنضال داخل الشعب : "نحن نجحنا في إنقاذ الكثير من سكان أم أدريكة بفضل شيء واحد وهو أن المرأة المصابة ثلاث أو أربع مرات ، والطفلة المقطوعة اليد، لم تحدثنا عن قطع يدها، أو بمنطق ضعف، بل بمنطق الإرادة والحياة الحرة الكريمة..."؟ أو لم يكن الشهيد "الولي" ابن الشعب ومن الشعب وإلى الشعب ..أو لم يقدم لنا المثل في ريادة العمل والطليعة التي تتقدم الصفوف  وتزهد في الدنيا ...!؟

 ذلكم هو الشهيد "الولي" الذي لم يتجاوز ربيعه 28 (1948-1976)، ورغم صغر سنه وحداثتها إلا أنه لم يرحل عنا رحمه الله تعالى حتى تركنا على المحجة البيضاء، كدولة وكشعب لديه من المقومات ما لغيره من شعوب العالم ...!!

 حقيقة  فإن الإعتراف شجاعة ، فإننا لا ننكر نحن كشباب وطلبة بأننا مقسرين بشكل كبير جدا في دورنا، ولكن كذلك يجب ألا ننكر أن تقسيرنا هذا له أسبابه ..!! وينبغي العلم بأن معرفة الخطأ  تهدي إلى الصواب .. نرجوا أن نتحلى جميعا بهذه الفضيلة  وأن  يؤدي كل منا  مسؤوليته ...!! والتعاون أساس النجاح ، ومعرفة أسباب الفشل والوقوف عندها طريق سوي وقويم نحو الفلاح ...ورغم كل ذلك فالقضية الصحراوية بألف ألف خير، ومن نصر لآخر ، والنصر أصبح ضرورة حتمية ...

ولا تراجع ولا استسلام .. المعركة إلى الأمام .

 

 

                                                       مضيف "عابر سبيل صيف 2007