ويبقى الرهان على لغة الأصابع...!

 

     تعيش القضية الصحراوية على إيقاع تطورات متسارعة ومتلاحقة كان آخرها استصدار مجلس الامن لقرار 1754 الذي يدعو طرفي النزاع الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب والمملكة المغربية إلى الشروع في مفاوضات مباشرة بدون شروط مسبقة وبحسن نية على أرضية حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير واختيرت لها منهاست إحدى ضواحي ولاية نيويورك الأمريكية كحاضنة لهذه المفاوضات، وكانت جولتها الأولى بتاريخ 18يونيو2007 أسفرت عن تحديد موعد ثاني لاستكمال أشواطها بتاريخ 10و11 غشت القادم  .

ونحن هنا لسنا  بصدد وضع قراءة سياسية لمجريات هذه المفاوضات نظرا لصدور عدة قراءات كافية وشافية من طرف العديد من الكتاب الصحراويين المرموقين، لكننا سنحاول جاهدين في هذه القراءة الغوص في تحليل أخر ذو طابع سوسيولوجي يعنى بردة فعل الشعب والإنسان الصحراوي رغم صعوبة عزل السياسي عن ذلك وهو المتغلغل في كل جوانب الحياة اليومية.

   المفاوضات بين الطرفين لم تكن جديدة على أية حال فقد سبقتها جولات عديدة في السر والعلن كان أشهرها محطة هيوستن البيكرية، لكن الجديد هذه المرة هو سؤال المراهنة من عدمها على هذه المفاوضات حيث تبين أن الصحراويين كافة وبالمناطق المحتلة خاصة لم يولوا الكثير من الاهتمام لهذه المحطة، ورغم حالة المتابعة التي واكبتها من طرف الجميع إلا أن الصحراويين باتوا هذه المرة على غير العادة غير مكترثين كثيرا بالنتائج التي ستسفر عنها، لأنها باتت معروفة مسبقا،  فما هي الأسباب الكامنة وراء ذلك ؟ وما هو البديل الذي تراهن عليه الجماهير الصحراوية...؟ وما سر هذا الارتياح البادي على الصحراويين؟

للإجابة على هذه الأسئلة وغيرها لا بد لنا من الإحاطة بالسياق العام المغاير الذي تأتي فيه هذه المفاوضات،  ومن ثم نعرج على أهم الإضافات التي تمخضت عنها الجولة الأولى من مفاوضات الألفية الثالثة.

 

السياق العام المغاير :

 

   قال الامين العام للجبهة الرئيس الأخ محمد عبد العزيز في إجتماع سابق " إن المفوضات جاءت بفعل الانتفاضة " هذا التصريح يعد عنوان بارزا لهذا السياق الذي نتحدث عنه، كون هذه المفاوضات كانت نتيجة فرضتها الوضعية الجديدة التي يعيشها الشعب الصحراوي تحت يافطة " انتفاضة الاستقلال "، وهنا عندما نتحدث عن هذا الفعل الجماهيري الهام فنحن لا نربطه حصريا بالمناطق المحتلة، لأنه كفعل وملحمة يجد قوته في مشاركة الجميع وفي كل مكان، كيف ذلك ؟

  عندما انطلقت شرارة هذا الفعل بتاريخ 21 ماي 2005، أعطت لها الجماهير الصحراوية المنتفضة من الأسماء " انتفاضة الاستقلال المباركة " وفي مقالة سابقة كنا قد فصلنا في هذا العنوان، كونه جاء عن نضج ووعي سياسي كبيرين لدى هذه الجماهير، وكونه يحمل في دلالاته معاني سامية من قبيل: الوسيلة = الانتفاضة، والهدف = الاستقلال، وردة الفعل = المباركة، أي الإجماع على الهدف والوسيلة، ولأنه بذاك الهدف فلا يمكن اعتبار مكان انطلاق شرارته ( المناطق المحتلة ) المكان الحصري،  بل بالعكس وإنما كان فقط موقع بداية الشرارة مثل انتفاضة الزملة، منطقة الخنكة...الخ، لتبدأ هذه الشرارة في الانتشار في كافة أمكنة تواجد الشعب الصحراوي : جنوب المغرب، المناطق المحررة، مخيمات العزة والكرامة، الأرياف، الجاليات، وحتى في عقر دار العدو عن طريق الطلبة الصحراويين المتواجدين بالجامعات المغربية وهي انتفاضة بذاك المعنى وبذاك الانتشار وبذاك الإجماع وبتلك المباركة، حتى باتت بمثابة " ﻠﮔﻃﺂﻉ " بلغة الشعراء بين شرق الجدار وغربه وبين كافة الصحراويين في كل مكان .

  هذه الحالة السياسية والاجتماعية الجديدة وبفعل استمراريتها وتطورها مع مرور الزمن – قرابة ثلاث سنوات - وجدت لها مكانا ووجودا في الذهنية الفردية والجماعية للشعب الصحراوي، وقد كنا قد خصصنا مقالة سابقة لقراءة في هذه التجربة حصيلة وموقعا وأفاقا، ومنذ أن قررت الجماهير المنتفضة الاعتماد على لغة الأصابع ( إشارة النصر ) والقضية من نصر إلى آخر، حتى أضحت هذه اللغة رقما مهما في معادلة الصراع، اضطرت معها الأمم المتحدة والمنتظم الدولي، إلى الالتفات نحو هذه القضية التي عمرت لسنوات، فكان المغرب المحتل هو الخاسر في كل ذلك، حقوقيا وسياسيا، ودق آخر إسفين في نعش الأمل في كسب قلوب الصحراويين، فبدأت آليات تعنته تتهاوى رويدا رويدا، وتحت الضربات الموجعة للمنتفضين سلميا بدأ العد العكسي لنهاية احتلاله عبر سلسلة من التنازلات ليست أضحوكة  " الحكم الذاتي " سوى أولها، ناهيك عن الإفراج عن كوكبة المعتقلين السياسيين الصحراويين الذين كانت تعج بهم سجونه سيئة الذكر، كل ذلك لم يجد له عند الشعب الصحراوي صدى يذكر، بل كان ذلك حافز على الاستمرارية والصمود، والإصرار على التمسك بلغة الأصابع بتأجيج الانتفاضة ومواصلة إبداع فصولها، لتعود السجون إلى سابق عهدها بل أكثر وتمتلئ من جديد بنفس الأبطال وآخرين كثر، في دلالة واضحة على الاستمرارية ورفض الأمر الواقع، ورغم التعتيم والحصار والقمع والتعذيب والحرب النفسية والمخططات الدنيئة، فقد أبى أبطال الانتفاضة إلا أن يكسروا كل ذلك على صخرة الانتفاضة السلمية، حتى سلمت دولة الاحتلال بالأمر، وبدى ذلك جليا في تعاملها وتصريحاتها وإعلامها .

  وأمام الضغط الكبير الممارس على منظمة الأمم المتحدة، نتيجة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمناطق المحتلة، التي تقوم بها دولة الاحتلال المغربية ضد المنتفضين العزل، اضطرت هذه الهيئة صاغرة إلى إيفاد بعثة تقصي حقائق إلى الإقليم كانت بمثابة نصر آخر للانتفاضة، ومن ثم البدء في البحث الجدي عن حل لهذه القضية اختزلته البعثة المذكورة في تقرير المصير الذي قالت أن الاستمرار في مصادرته من طرف المغرب يعني مزيدا من انتهاكات الحقوق الأخرى المرتبطة به .

 وأمام الضغط الكبير كذلك الممارس على دولة الاحتلال نتيجة الضربات المتتالية والموجعة التي تلقتها من طرف أبطال الانتفاضة في الداخل والخارج، والتحركات المكثفة والمدروسة لجبهة البوليساريو الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، والحركة التضامنية العالمية، اضطرت هذه الدولة الغازية إلى إخراج تخريجة عجيبة وغريبة من صناديق عجائبها، سمتها       " مقترح الحكم الذاتي " الذي رفضه الشعب الصحراوي بصريح العبارة عندما خرجت في الحال الجماهير الصحراوية في مظاهرات عارمة وكلها تهتف " لا لا للحكم الذاتي  استقلال الصحراء حتما آت "، في دلالة واضحة على أن الانتفاضة زيادة على كونها فعل ومدرسة هي كذلك ساحة لتفجير المواقف وردود الأفعال بآنية ودقة ووضوح. لكن المغرب وكالعادة، تمسك بمقترحه الأعجوبة، وأوجد له هالة إعلامية ودعاية تسويقية وملايين من الدولارات، وجاب أسواق العالم لبيع هذه السلعة الفاسدة مستثمرا علاقاته المشبوهة وسماسرة تعج بهم السوق السوداء، وفي الحقيقة لم تدخر الدولة المغربية جهدا، في شراء الذمم وإبرام الصفقات من تحت الطاولة، وجابت وفوده بقاع العالم في رحلات مكوكية صرف عليها الكثير، لكن وكما يقول المغاربة أنفسهم " لكنازة كبيرة والميت فار " ، فقد تكسر كل ذلك على صخرة الشرعية الدولية والمجتمع الدولي الذي يقدر المجهود لكن لا يقيم السلع الفاسدة، وبحنكة جبهة البوليساريو وتمرسها السياسي استطاعت أن تخلط أوراقه جملة وتفصيلا، بمجرد مقترح جدي وموافق للشرعية الدولية ولم يحتج حتى للقليل من التسويق كونه مقبول من قبل طرف مقبول، فما كان من مجلس الأمن سوى إرجاع الأمور إلى نصابها، ودعوة الطرفين إلى مفاوضات مباشرة وبحسن نية وعلى أرضية وأساس تقرير المصير... والطرفين فقط لا غير ....!

  إذن من خلال ما سبق يتأكد كلام الرئيس محمد عبد العزيز، في الأسباب الكامنة وراء المفاوضات، وبذلك تكون هذه الجولة مثل سابقاتها، جميعها فرضتها لغة الأصابع، فإذا استحضرنا الجولات الأولى من المفاوضات فسنجد أن الضربات الموجعة، والمعارك الضارية التي قام بها مقاتلي الجيش الشعبي الصحراوي ضد جيش الاحتلال، أي بلغة ( الأصبع الضاغط على الزناد ) هي التي كان لها الفضل في تركيع دولة الاحتلال واستجدائها السلام، والبدء في المفاوضات المباشرة مع الطرف الصحراوي لوقف إطلاق النار والشروع في ترتيبات وآليات الاستفتاء، لتبدأ مرحلة جديدة من تماطل الغزاة في تطبيق ما اتفق عليه سلفا، استمر هذا التماطل لسنوات، ملت خلالها الجماهير الصحراوية من الانتظارية السلبية ومن تعنت الغزاة ومن التكالب والتواطؤ المفضوح لفرنسا وبعض الدول الأخرى، لتعلن في لحظة ما من يوم 21 ماي 2005، أن السيل بلغ الزبى، وأن ما حك جلدك مثل ظفرك، وتطلق العنان لانتفاضة سلمية سمتها عن وعي " انتفاضة الاستقلال "، بمعنى العودة إلى لغة الأصابع ( إشارة النصر ) كعنوان جديد لفعل جديد، بعد لغة الأصبع الواحد للمقاتلين الأشاوس، الذين أفرشوا الطريق لهذه اللغة الجديدة ولا زالت أصابعهم على الزناد والحمد لله، تأهبا لأي احتمال أو مفاجأة، وضمانة للمكتسبات وعلى رأسها الدولة الصحراوية، وتحصينا للانتفاضة السلمية المباركة، ولجماهيرها وروادها وأبطالها ، ومنذ أن ارتفعت لغة الأصابع، والجماهير الصحراوية تعيش على وقع حالة سياسية كلها انتصار بعد انتصار، ولم تعد في حاجة إلى انتظار المجهول، ولا للمنتظم الدولي المتقلب، ولا للقوى الدولية المنافقة، ولا لفتات دولة الاحتلال، ولا للمراهنة على الغير، لأنها خرجت إلى الشوارع بعد أن حددت الوسيلة الناجعة للهدف الغير قابل للتصرف .

هذه الانتفاضة التي دخلت كل الخيام والبيوت، لم تتوقف ولو للحظة واحدة، حتى عندما جاءت المفاوضات لم تتوقف، لأنها أي المفاوضات مجرد وسيلة وليست غاية، كما هي الانتفاضة وسيلة وليست غاية، وإذا كانت المفاوضات نتيجة للانتفاضة، فسير هذه الانتفاضة ومسارها لا علاقة له بالمفوضات ونتائجها، لأن قوتنا في المفاوضات من قوة الانتفاضة ومن قوة ضرباتها الموجعة ومن استمراريتها بنفس الإيقاع، بالمظاهرات، الاعتصامات، الوقفات، نصب ورسم الأعلام، الكتابة على الجدران، المرافعات في المحاكم، والصمود في المخافر والمعتقلات....الخ، وتحدي في وجه الجبروت والغطرسة والعنجهية، والتسابق نحو التضحية والاسترخاص والاستبسال. ولأن الشعب الصحراوي من النضوج بما كان فقد تأكد له بما لا يدع مجال للشك، أن لغة الأصابع ( الواحد أو الإثنين أو هما معا ) هي اللغة الوحيدة التي لها القدرة على فرض الخيارات وعلى رأسها الاستقلال، وما دام الشعب بانتفاضته في وضعية المرتاح عكس دولة الاحتلال التي تضرب الأخماس للأسداس وفي وضعية لا تحسد عليها، فإن الأيام القادمة حبلى بالمفاجآة القادرة على جر المغاربة إلى الانصياع للأمر الواقع والقبول بإرادة الشعب الصحراوي، وقبل أن يتحقق ذلك فالمهم لدى الجماهير الصحراوية هو مواصلة توجيه الضربات لدولة الاحتلال وعدم إعطائه الفرصة للإلتقاط أنفاسه، فلا المفاوضات تسيل لعابها، ولا المقترحات المغربية الدنيئة توقف سيرها، ولا المتغيرات الدولية ستوقف زحفها، بل بالسواعد والعض على النواجد، وبالأنامل والاستمرارية والمواصلة فقط ستتحقق الأهداف وعلى رأسها الحرية والكرامة والاستقلال.

 فإذا كان الجيش الشعبي الصحراوي قد سلخ الجلد حتى العنق، فقد أعطى السكاكين لأبطال المقاومة المدنية الذين أكملوا المهمة وواصلوا السلخ ولم يتبقى سوى القليل، وحتى إن واصل أبطال الانتفاضة السلخ وحدهم،  أو استئنف مقاتلي الجيش الشعبي العملية،  أو تعاونوا جميعهم كل من موقعه، فإن لغة الأصابع هي الحل، خاصة وأن هذا الشعب الأبي، أدرك خلال 14 سنة من الانتظارية السلبية، أن الخلاص يأتي بأصابعه  متفرقة أو مجتمعة، وأن حل القضية بيده لا بيد عمرو كما يقال . 

 

المفاوضات : أية إضافات ؟

 

** لا شك أن المفاوضات الأخيرة جاءت بإضافات جديدة، فهي في حد ذاتها مكسب لأسباب كثيرة، رغم كونها لا ترقى إلى مستوى الغاية أو الهدف، ومرد كونها مكسب كونها جاءت كمحصلة ونتيجة للانتفاضة، بمعنى أنها بمثابة شهادة دولية من أعلى المستويات على نجاح ونجاعة هذا الفعل الجماهيري الوطني، وأن رسائل الانتفاضة قد وصلت رغم التعتيم والحصار ومحاولات المغرب الفاشلة للتقليل من أهميتها، لكنها كحراك سياسي أعطى أكله وثماره ولا زال،  والدليل هو الحيز الذي باتت تشغله في الإعلام الدولي والمنظمات الغير حكومية وحتى الدولية منها كهيئة الأمم المتحدة، التي وثقتها في  التقارير الثلاثة الأخيرة للأمين العام للأمم المتحدة.

** وكونها جاءت بدعوة من الأمم المتحدة وتحت إشرافها، فذاك يعد شهادة على أن القضية دولية كعهدها وتنهل من الشرعية الدولية، ومن اختصاص مجلس الأمن، وتلك طعنة للمحاولات المغربية ومن ورائها فرنسا، من أجل جر القضية إلى الاحتضان الإقليمي و الجهوي.

**  وكونها محددة الطرفين، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، والمملكة المغربية، فذاك ما عصف بعقود من التضليل المغربي الذي ارتكز على أن الطرفين هما المملكة المغربية والجزائر الشقيقة .

**  وكونها على أرضية مبدأ تقرير المصير، فتلك أرضية المشكل وأساس القضية، التي توافق الشرعية الدولية، مما يعني معه أن المقترح المغربي الأعجوبة، حتى وإن كان مطروح على الطاولة، فرائحة فساده، تزكم الأنوف، ومرد ذلك أنه مجرد فبركة تتناقض مع مبدأ تقرير المصير .

** وكون مقترح الجبهة مطروح على الطاولة رفقة الأكذوبة المغربية، فذلك مكسب آخر، يفرض على مجلس الأمن الاختيار بين مقترح يتوافق مع الأرضية التي حددها للمفوضات، وآخر يمعن في مصادرة هذه الأرضية، أو بين مقترح جدي يشمل الحق في تقرير المصير أي الإرادة والاستشارة الشعبية وبلا توابل، وبين مقترح غريب ملئ شكلا بالتوابل التي يعرفها المغاربة جيدا ومغرمين بكل مكوناتها في ثقافتهم الغذائية، وفي مضمونه يضرب بتقرير المصير عرض الحائط .

** وكونها قد حددت الطرفين وتابع العالم مجرياتها بما فيهم المغاربة فإن هؤلاء  باتوا يعيشون على إيقاع التناقض، فبعد عقود من العزف على سيمفونية التضليل والشعارات الرنانة، من قبيل " الوحدة الترابية "، " السيادة "،   " الإجماع المصطنع " ، " الانفصاليين "، " الشرذمة الضالة " " من طنجة إلى لكويرة " ، هاهم يستيقظون على تعابير جديدة من قبيل : " إخواننا في البوليساريو " ، " الشريط العازل "،     " بوليساريو الداخل "، " دعاة الاستقلال "، " الحكم الذاتي الموسع "، " السيادة الجزئية "، " لا غالب ولا مغلوب "، " المفاوضات بين الطرفين " . كل ذلك جعل المغاربة البسطاء يستيقظون بعد سبات طويل على الحقائق ويدركون أنهم كانوا مثلما يقولون هم أنفسهم في " دار غفلون "، بعد أن سبقهم كثيرين إلى ذلك، مثل النهج الديمقراطي، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، علي لمرابط وآخرين .

  وفي الأخير نقول سواءا نجحت المفاوضات أو فشلت، تأجلت أو طالت جولاتها، فوفدنا المفاوض مرتاح، ودبلوماسيتنا واثقة، وقضيتنا بألف خير، مادامت الانتفاضة التي فرضت هذه المفاوضات مستمرة وقادرة على فرض الخيارات، وما دامت لغة الأصبعين هي السائدة، وحتى وإن تغيرت الأوضاع وعادت لغة الأصبع الواحد، وذاك قرار يرجع للقيادة الوطنية الحكيمة، فإن الجماهير الصحراوية لن تنزل من أصابعها التي رفعتها عاليا، ولن تتوقف المقاومة المدنية، حتى وإن عادت المقاومة العسكرية، وحين تعود  تكون لغات الأصابع كلها مستعملة وكل أشكال المقاومة متفجرة، وتلك لعمري هي النهاية السريعة للاحتلال وسلخ نهائي للجلد الذي طال سلخه.

                                                                   

                                          

                               الولي محمد الخليل

العيون المحتلة 11 يوليوز 2007