كتبت جريدة الخبر مقالا تحت عنوان

استثناء الرباط من الزيارة المغاربية للرئيس الفرنسي
ساركوزي ينهي العلاقات العائلية مع العرش
 

أعلن، أمس، الناطق باسم الإليزيه، دافيد مارتينو، أنه جرى استثناء المملكة المغربية من زيارة نيكولا ساركوزي المبرمجة يومي الثلاثاء والأربعاء القادمين لدول المغرب العربي، حيث ستقتصر على الجزائر وتونس·
 ذكر الناطق باسم الإليزيه  بأن المرحلة الثالثة من الجولة المغاربية للرئيس الفرنسي قد تأجلت بطلب من السلطات المغربية لأسباب تتعلق بـ''أجندة'' الملك محمد السادس، مضيفا أن الزيارة تأجلت إلى أكتوبر المقبل·
وقد نقلت وكالة الأنباء الفرنسية، عن مصدر مغربي، أن الرباط ''و نظرا للعلاقات المميزة التي كانت ولا زالت تربطها بباريس تريد من الرئيس الفرنسي أن يأتيها في زيارة دولة تدوم عدة أيام عوض الساعات التي كانت مبرمجة للزيارة الملغاة''·
لكن المتتبعين لمسار السياسة الخارجية الفرنسية، منذ اعتلاء نيكولا ساركوزي كرسي الرئاسة، يجمعون بأن الطلب ''المفاجئ'' لتأجيل الزيارة إنما يترجم شعورا بـ''الضيق'' من التوجهات الدبلوماسية الجديدة لساركوزي تجاه المنطقة، والتي بدأها بالقطيعة مع خيارات سابقه جاك شيراك، حين كشف بأن ''سياسة فرنسا الخارجية لن تبنى في المستقبل على أساس الأشخاص، بل على أساس المصالح''· وبالاطلاع على ما كتبه بعض معلقي صحف المملكة حول الموضوع، نتلمس إرهاصات ما يشبه إدراكا مغربيا بـ''تبدل الأولويات الفرنسية في الشمال الإفريقي''، خاصة بعد الذي كشفت عنه بعض المصادر من رفض فرنسي لتمويل صفقة الـ15  طائرة حربية من طراز ''رافال''، التي تبغ قيمتها ملياري أورو، والتي أمضى المغرب عقد شرائها من مجمع ''داسو''·
فـ''الواقعية السياسية'' التي تبناها ساركوزي واختارها عمودا فقريا لبرنامجه السياسي تنطلق من حقيقة أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي لفرنسا لم يعد يسمح لها بالاستمرار في بناء علاقاتها الخارجية على أساس عاطفي، خاصة وأن المغرب المثقل بالأعباء الاقتصادية لا يمكنه أن يكون حليفا استراتيجيا مثل الجزائر التي أصبحت سوقا مغرية يعول عليها ساركوزي لإنقاذ الكثير من المؤسسات الفرنسية التي توجد على حافة الإفلاس، ولعل الرغبة الفرنسية الملحة لإشراك سوناطراك مع شركة غاز فرنسا لهو أكبر دليل على ذلك·  
الأكيد أن الرباط، وبتقديمها لطلب إرجاء زيارة ساركوزي، تكون شعرت بأن ساعة المراهنة على الرياح الفرنسية لتحريك سفنها مهددة بالتوقف، وهو ما يفسر، ربما، المسعى المغربي الأخير للتودد إلى واشنطن عبر قرار إعادة تطبيع العلاقات مع إسرائيل·